غدير خم : تعيين الإمام علي من قِبَل النبي ﷺ — الأدلة والحجج

12 دقيقة قراءة

غدير خم : تعيين الإمام علي من قِبَل النبي ﷺ — الأدلة والحجج

مقدمة — يومٌ غيّر تاريخ الإسلام

بين مكة والمدينة موضعٌ لم تعد الخرائط الحديثة تشير إليه: غدير خم. مفترقٌ قاحل لا ظلّ فيه، كانت طرق الحجيج تفترق عنده — حجّاج مصر إلى الشمال، وحجّاج العراق إلى الشرق، وأهل المدينة إلى الشمال الغربي. موضعٌ ما كان أحد ليختاره للنزول، لولا سببٌ قاهر: فهو آخر نقطة يبقى فيها الركب كلّه مجتمعًا.

في الثامن عشر من ذي الحجة سنة عشر للهجرة، وقف هذا الركب فجأة. كان النبي محمد ﷺ راجعًا من حجّة الوداع، وهي الحجّة الوحيدة التي أدّاها. ويقدّر المؤرّخون عدد الحجيج المرافقين له بنحو مئة وعشرين ألفًا. فأُمر من تقدّم أن يرجع، ومن تأخّر أن يُسرع. ونُظّف الموضع من الشوك، وجُمعت أقتاب الإبل لتكون منبرًا مرتجلًا، وانتُظر تحت شمس الحجاز حتى وصل آخر المتخلّفين.

ولم يكن سبب هذا الوقوف قرارًا يتعلّق بالطريق، بل كان آيةً نزلت:

«يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» — المائدة ٦٧

ولا بدّ من إدراك خطورة هذا الكلام. فالنبي ﷺ كان يبلّغ منذ ثلاث وعشرين سنة. وقد بلّغ الصلوات الخمس، والصوم، والحج، والزكاة، وأحكام المواريث، وتحريم الربا. ومع ذلك يقول له الله في ذلك اليوم: إن لم تبلّغ رسالةً بعينها، فكأنّك لم تبلّغ شيئًا. ثلاث وعشرون سنة من النبوّة معلّقةٌ بإعلانٍ واحد.

ومن هنا يبرز السؤال الذي يحكم كلّ ما بعده: ما الذي بلغ من الأهمية حدًّا يُوقِف مئة وعشرين ألفًا تحت شمس الحجاز؟

من كان عليٌّ قبل الغدير؟ رجلٌ يستحيل تجاهله

قبل النظر فيما قيل في الغدير، ينبغي أن نعرف فيمن قيل. فتعيين علي بن أبي طالب لم يكن مفاجأةً طارئة، بل كان ثمرة ثلاث وعشرين سنة لم يزل فيها هذا الرجل يشغل موقعًا لم يشغله صحابيٌّ سواه.

أوّل المسلمين

أسلم علي بن أبي طالب وهو ابن عشر سنين تقريبًا، في الأيام الأولى من الوحي. وهو أوّل رجل آمن برسالة النبي ﷺ بعد خديجة — قبل أبي بكر، وقبل عمر، وقبل الصحابة جميعًا.

وليست هذه دعوى شيعية، بل هي مسجّلة في أقدم المصادر السنّية وأوثقها. رواها ابن هشام في سيرته، والطبري في تاريخ الرسل والملوك، وابن كثير في البداية والنهاية. وهؤلاء لا يُتّهمون بميلٍ إلى التشيّع.

وقد فصّل بعض المتأخّرين فقالوا: أبو بكر أوّل من أسلم من الرجال الأحرار البالغين، وخديجة أوّل من أسلم من النساء، وعليٌّ أوّل من أسلم من الصبيان. ولكن لننظر فيما تسلّمه هذه الصيغة نفسها: فهي لا تنكر أسبقية عليٍّ الزمنية، بل تُقرّ بها ثم تُنشئ لها بابًا مستقلًّا للتخفيف من أثرها. أمّا الأسبقية فباقية.

وقد نشأ عليٌّ في بيت النبي ﷺ، ربّاه بنفسه، وكان حاضرًا في كل مرحلة من مراحل الوحي. ولا يستطيع صحابيٌّ آخر أن يقول مثل ذلك.

ليلة المبيت: النوم في فراش النبي ﷺ

في السنة الأولى من الهجرة، اجتمع سادة قريش في دار الندوة وعزموا على قتل النبي ﷺ في فراشه. ولكيلا تطلب بنو هاشم بالثأر، رأوا أن يبعثوا من كل قبيلة رجلًا، حتى يتوزّع الدم بين القبائل كلّها فيتعذّر الثأر.

وقد أُخبر النبي ﷺ بالأمر فعزم على الخروج إلى المدينة. غير أنّه إن ترك بيته خاليًا، انكشف أمر خروجه للقتلة في لحظات وبدأ الطلب من فوره. فلا بدّ لهذا الفراش من صاحب.

فاضطجع فيه علي بن أبي طالب متلفّعًا ببرد النبي ﷺ الأخضر، والسيوف مشرعةٌ عند الباب. ولم يكن ذلك مخاطرةً محسوبة، بل موتًا شبه محقّق، قبِله شابٌّ في العشرين ليحيا به غيره.

وقد ذكر القرآن نفسه هذه الليلة:

«وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ» — البقرة ٢٠٧

ويؤكّد المفسّرون السنّة سبب النزول هذا: ذكره الزمخشري في الكشّاف، وفخر الدين الرازي في مفاتيح الغيب، والثعلبي في تفسيره، والسيوطي في الدرّ المنثور. وهنا أيضًا، ليس المصدر شيعيًّا.

الجهاد: عليٌّ في كلّ الميادين

بدر، وأُحد، والخندق، وخيبر، وحنين: قاتل علي بن أبي طالب في كلّ غزوات النبي ﷺ تقريبًا، وحمل فيها العبء الأثقل على الدوام. ففي أُحد، حين انفضّ أكثر المقاتلين، ثبت هو. وفي الخندق، بارز وحده عمرو بن عبد وُدّ الذي لم يجرؤ أحد على مواجهته.

غير أنّ أبين المواقف دلالةً هو خيبر. فقد استعصت الحصون. أعطى النبي ﷺ الراية في اليوم الأوّل صحابيًّا جليلًا، فأخفق الهجوم. وفي اليوم الثاني أعطاها آخر، فأخفق كذلك. فلمّا كان المساء قال أمام الجيش:

«لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ»

فبات الصحابة ليلتهم يرجو كلٌّ منهم أن يكون هو المقصود. فلمّا أصبح سأل النبي ﷺ عن عليّ، فقيل له إنّه يشتكي عينيه. فدعا به، وتفل في عينيه، ودفع إليه الراية. فسقطت خيبر في اليوم نفسه.

وهذا الحديث في صحيح البخاري (رقم ٤٢١٠) وصحيح مسلم (رقم ٢٤٠٦) — أي في أوثق مجموعتين حديثيتين في العالم السنّي. ولا يستطيع مسلم، على أيّ مذهب كان، أن يردّه من غير أن يردّ أصوله هو.

هذا هو الرجل الذي سيدور حوله الكلام في غدير خم. ليس صحابيًّا كسائر الصحابة، بل أوّل المؤمنين، والذي بذل نفسه، والذي أعلن النبي ﷺ على الملأ أنّ الله يحبّه.

خطبة الغدير — كلمات النبي ﷺ بنصّها

لنعد إلى بطحاء خم. كان الحرّ شديدًا حتى إنّ بعضهم كان يضع طرف ردائه تحت قدميه اتّقاءً من حرارة الأرض. وجُعلت أقتاب الإبل منبرًا، وجلس الناس أمامه قبيلةً قبيلة، مدّ البصر.

بدأ النبي ﷺ بخطبة طويلة: حمد الله، وأخبر بقرب أجله، وأعلن أنّه تارك فيهم ثَقَلين يجب التمسّك بهما — كتاب الله وعترته أهل بيته. ثم وجّه إلى الجمع سؤالًا:

«أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»

فأجاب الناس: «بلى يا رسول الله.» ثم بيّن موقعه هو فقال: «اللَّهُ مَوْلَايَ وَأَنَا مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ.»

وعند ذلك أخذ بيد علي بن أبي طالب فرفعها حتى رآها القوم جميعًا، وقال:

«مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»

ثم دعا بهذا الدعاء:

«اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ»

ثم تفرّق الجمع وأقبلوا يهنّئون عليًّا. وكان فيمن تقدّم عمر بن الخطاب، فقال له:

«بَخٍّ بَخٍّ لَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَمَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ»

ومن المهمّ جدًّا معرفة مصدر هذه الروايات. فليس فيها رواية واحدة من مصدر شيعي:

الخبرالمصدر السنّيالموضع
«مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»مسند أحمد بن حنبل٩٥٠، ٩٦١، ٩٦٤
الحديث نفسهسنن الترمذيرقم ٣٧١٣
الحديث نفسهسنن ابن ماجهرقم ١١٦
دعاء «اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ»مسند أحمد، سنن الترمذي٩٥٠ ؛ ٣٧١٣
تهنئة عمرمسند أحمد بن حنبل٩٦١
راية خيبرصحيح البخاريرقم ٤٢١٠
راية خيبرصحيح مسلمرقم ٢٤٠٦

وحديث الغدير من أكثر الأحاديث تواترًا في التراث الإسلامي كلّه. وقد أحصى علماء سنّة طرقه بالعشرات: أفرد له الحافظ ابن عُقدة مصنّفًا مستقلًّا، وصحّح متنه ابن حجر العسقلاني والذهبي. ولم يكن الخلاف يومًا في وقوع الحادثة، وإنّما في معنى كلمة واحدة لا غير.

كلمة «مولى» — الحجّة الفاصلة

هنا يُحسم الأمر كلّه. فلفظ «مولى» في العربية مشترك بالفعل: يحتمل بحسب السياق معنى الصديق، والحليف، والمُعتَق، والسيّد، وصاحب الأمر. ويستند من يرفض قراءة الخلافة إلى هذا الاشتراك فيقول: «المراد بالمولى هنا الصديق.»

والاعتراض جديرٌ بأن يُؤخذ مأخذ الجدّ. غير أنّه لا يصمد أمام أربعة فحوص.

الأول — السياق يجعل معنى «الصديق» عبثًا.

كان النبي ﷺ قد أوقف لتوّه مئة وعشرين ألفًا في قلب الصحراء. فردّ من تقدّم، وانتظر من تأخّر، وأنزل عن رواحلهم عشرات الألوف من الحجيج المنهَكين، في حرٍّ لا تكاد القدم الحافية تستقرّ معه على الأرض. ولا تُجمَع أمّة بأسرها في مثل هذه الحال لإعلان صداقة.

على أنّ الأخوّة بين المسلمين أصلٌ قرآنيّ مقرّر من قبلُ: «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ» (التوبة ٧١). فلم يكن ثَمَّ جديدٌ يُعلَن. وهذا التفاوت بين ضخامة المشهد وضآلة المعنى المزعوم كافٍ وحده في الردّ.

الثاني — آية المائدة ٦٧ تؤكّد الخطورة.

يقول الله: «وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ». فلو كان المطلوب تبليغه لا يعدو أن يكون «عليٌّ صديقٌ صالح فأحبّوه»، فلمَ يتوعّد الله ببطلان ثلاث وعشرين سنة من الرسالة بطلانًا تامًّا عند السكوت؟ إنّ رسالةً يُبطل كتمانُها النبوّةَ كلّها لا يمكن أن تكون توصيةً عاطفية. فخطورة الآية تفرض خطورة المضمون.

ثم تضيف الآية: «وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ». وإعلان صداقةٍ لا يعرّض صاحبه لخطر. ولا يستدعي وعدًا بالعصمة إلّا إعلانٌ يقلب نظامًا متوقَّعًا — أي تعيين خليفة، في مجتمع قبَليّ كانت السلطة فيه تُتنازَع بين البطون.

الثالث — النبي ﷺ استعمل الكلمة في حقّ نفسه أوّلًا.

وهذه أعسر الحجج على المخالف. فقبل أن يذكر عليًّا، سأل النبي ﷺ القوم عن موقعه هو: «أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» — وهو نصّ آية الأحزاب ٦: «النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ». ثم قال: «اللَّهُ مَوْلَايَ وَأَنَا مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ.»

فهو إذًا يستعمل اللفظ نفسه، في الخطاب نفسه، وبين العبارتين ثوانٍ معدودة: مرّةً لنفسه ومرّةً لعليّ. ولا يقول أحدٌ، في أيّ مذهب، إنّ النبي ﷺ كان يسأل أمّته: «ألستُ صديقكم؟» بل كان يقرّر ولايته على المؤمنين.

ومن بديهيّات التفسير أنّ اللفظ إذا تكرّر في الخطاب الواحد بقي على معناه، ما لم تقم قرينة صريحة على خلافه. ولا قرينة هنا البتّة. فإن كان «المولى» بمعنى صاحب الأمر في الموضع الأول، فهو بمعنى صاحب الأمر في الموضع الثاني.

الرابع — عمر فهم منها «الخلافة».

كان عمر بن الخطاب حاضرًا. وهو رجلٌ مشهودٌ له بالدهاء السياسي عند الجميع، عربيّ اللسان بالسليقة، معاصرٌ للكلام في لحظته. فتقدّم إلى عليّ يهنّئه: «أَصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَمَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ.»

ولنقف عند منطق هذه الجملة. فالمرء لا يُهنَّأ بأن صار صديقًا للناس جميعًا: إذ ليس ذلك حدثًا، ولا يُكتسب في لحظة. وإنّما يُهنَّأ من نال منزلة. والتعبير العربي المستعمل، «بَخٍّ بَخٍّ»، موضوع أصلًا للإعجاب برفعةٍ حصلت.

وبعبارة أخرى: إنّ أوّل شرحٍ لحديث الغدير قد صدر في اليوم نفسه، من شاهد عيان عربيّ اللسان، وكان هذا الشرح تهنئة. وهو لا يتوقّف على مذهب، ولا على عالمٍ متأخّر، ولا على جدلٍ لاحق.

قرآن ٥:٣ — رسالة اليوم نفسه

وفي يوم الغدير نزلت آية أخرى:

«الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا» — المائدة ٣

وسبب النزول هذا مرويّ في مصادر سنّية، منها تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، والدرّ المنثور للسيوطي.

ولنتأمّل ما تقوله هذه الآية. فالدين يُعلَن كماله في يومٍ بعينه. لا عند مولد النبي ﷺ. ولا عند أوّل الوحي في غار حراء. ولا عند الهجرة. ولا عند فتح مكة. ولا حتى عند ختام حجّة الوداع قبل أيام. بل في غدير خم.

فماذا عساه يبقى ليُكمَل، في دينٍ استُوفيت عقيدته وعبادته وشريعته؟ شيء واحد: مَن يتولّى حفظه بعد نبيّه. فالبناء لا يتمّ حتى يُسلَّم مفتاحه. آية ٦٧ تفتح اليوم بالأمر بالتبليغ، وآية ٣ تختمه بإعلان تمام العمل. وبينهما فعلٌ واحد: يد عليٍّ مرفوعةً أمام الأمّة.

وماذا بعد وفاة النبي ﷺ؟

تُوفّي النبي ﷺ في الثامن والعشرين من صفر سنة إحدى عشرة للهجرة، بعد الغدير بنحو سبعين يومًا.

وبينما كان أهل بيته — عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين — يغسّلون جثمانه ويهيّئونه للدفن، كان اجتماعٌ منعقدًا في سقيفة بني ساعدة بين وجوه الأنصار والمهاجرين لتعيين خليفة للمسلمين. ولم يُدعَ عليٌّ إليه. وانتهى الأمر إلى بيعة أبي بكر.

ولم يُوفَّ بما عُقد في الغدير.

ولا حاجة إلى إضافة شيء من التشنيع. فالواقعة، على وجهها، كافية: من هذه اللحظة نشأ الافتراق بين الشيعة والسنّة. لا من بغضاء، ولا من خصومة أشخاص، ولا من انشقاق مصطنع اختُلق بعد حين — بل من مسألة شرعيةٍ تاريخية، أُثيرت في الأيام التي أعقبت وفاة النبي ﷺ، ولكلّ مسلم أن يعرفها وأن ينظر فيها بنفسه.

خاتمة — لماذا يعنينا هذا اليوم

ليس الغدير خصومةً بين المؤرّخين. بل هو مسألة: من الذي عيّنه النبي ﷺ لقيادة أمّته من بعده — ومن ثمّ، لكلّ مسلم، مسألة: إلى من يرجع ليفهم الإسلام كما عُلِّم.

وما ينبغي أن يُحفظ يُقال في كلمات. فالحادثة ثابتة: رواها مسند أحمد بن حنبل، والترمذي، وابن ماجه، وفضل عليٍّ شهد به البخاري ومسلم أنفسهما. وهذه الأدلّة ليست من مصادر شيعية، بل من صميم التراث السنّي. والخلاف إنّما هو في معنى كلمة واحدة، وهذا المعنى يحدّده السياق، والآية التي أمرت بالإعلان، واستعمال النبي ﷺ اللفظ نفسه في حقّ نفسه، وردّ فعل شاهدٍ هنّأ عليًّا من فوره.

وفي كلّ سنة، في الثامن عشر من ذي الحجة، يحيي ملايين المسلمين هذا اليوم باسم عيد الغدير، وهو في التراث الشيعي أعظم أعياد الإسلام — اليوم الذي خُتم فيه الدين، على ما ورد في حديث عن الإمام الصادق.

وتطبيق أنصار المهدي يضع هذه المناسبة في تقويمك الهجري، وينبّهك عند حلولها، مع سائر مناسبات السنة.

انظر تاريخ غدير خم هذه السنة